تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
339
كتاب البيع
للمشتري ) فباعها إليك ، لم يكن ذلك عملًا منافياً لمقتضى المعاملة ليقع فسخاً ، بل يكون توكيداً وتثبيتاً للمعاملة ، فلا يقع الفسخ مع الالتفات وعدمه ، كما سلّم الشيخ . وحينئذٍ يقع البحث في أنَّه حين أجرى المعاملة - مع قطع النظر عمّا تقدّم - لا تكون قابلةً للحوق الإجازة ، كما أفاده الميرزا النائيني قدس سره القائل « 1 » : إنَّ ما ذكره المحقّق صاحب « المقابس » من أنَّه لا فرق بين الهبة والمقام ، تامٌّ واقعٌ في محلّه . وبيان ذلك : أنَّ البيع إن كان عبارةً عن تبادل الإضافات ، وأمكن تعلّق الإضافة بالكلّي ، لأمكن أن يُقال بوقوع الإجازة من غيره . وأمّا إذا قلنا : إنَّ تبادل الإضافات إنَّما هو في الإضافات الشخصيّة ، فهذا المشتري لم يكن له إضافةٌ حتّى يجيز ، وأمّا صاحب المال فقد باع ، ولم تبقَ له علقةٌ حتّى يجيز أيضاً . أقول : إن كان البيع عبارةً عن تبادل الإضافات الواقعيّة ، فليس هذا بيعاً أصلًا ؛ فإنّ هذا الفضولي ليس له إضافةٌ ، وهو لا يقصد نقل إضافة المالك ، فلا يكون بيعاً ، مع أنَّه بيعٌ بلا إشكالٍ في سوق العقلاء ، فيدلّ كونه بيعاً على فساد ما قيل . نعم ، البيع معاوضةٌ بحاجةٍ إلى العوض ، لكن لا بين إضافتين محقّقتين ، بل هو إنشاءٌ للمعاملة بين العوضين ، غاية الأمر لا واقعيّة لها إلّا بعد شراء
--> ( 1 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 268 ، كتاب البيع ، القول في بيع الفضولي ، القول في المجيز ، الجهة الثالثة ، المسألة الثانية .